الشيخ فاضل اللنكراني
82
رسائل في الفقه والأصول
تنبيه إنّ الظاهر من أدلّة التقيّة انقلاب الواقعي ، فيسقط الحكم الواقعي ملاكاً وخطاباً ، كما يستفاد من قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في صحيح ابن سالم في قول اللَّه - عزّوجلّ - : « وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيّئَةَ » « 1 » قال : الحسنة : التقيّة ، والسيّئة : الإذاعة « 2 » . وقوله عليه السلام : لا دين لمن لا تقيّة له « 3 » ، إلى غير ذلك من التعبيرات المقتضية للانقلاب . وما يقال : من أنّ ظاهر أوامر التقيّة كونها ديناً ، وهو مقتضٍ لبدليّة ما يوافق التقيّة عن الواقع ، فيكون في طول الواقع ، فالإتيان بالواقع مجزئ مسقط للأمر « 4 » ، فيكفي في فساده التأمّل في التعبيرات الواردة في أدلّة التقيّة ؛ فإنّ معنى كون عدم التقيّة سيّئةً : هو عدم المشروعيّة ، وبهذا البيان يظهر فساد ما ذهب إليه المحقّق النائيني قدس سره من الانقلاب في خصوص الأجزاء والشرائط المتّحدة مع العبادة « 5 » ؛ فإنّ المستفاد من الروايات هو الانقلاب مطلقاً .
--> ( 1 ) سورة القصص 28 : 54 . ( 2 ) الكافي 2 : 217 ح 2 ، وعنه وسائل الشيعة 16 : 203 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ب 24 ح 3 . ( 3 ) تقدّم في ص 65 . ( 4 ) مستمسك العروة الوثقى 2 : 410 . ( 5 ) كتاب الصلاة تقرير بحث آية اللَّه النائيني قدس سره للشيخ محمّد تقي الآملي رحمه الله 2 : 299 .